كفر الدهايمة دوت كوم

أهلاً وسهلاً ، ها قد جاءتنا الفرصة لنعبر عن نفسنا
لا تتردد وسجل وشارك .
شباب كفر الغاب

كفر الدهايمة دوت كوم

الرابط الجديد للمنتدى http://www.kghab.com/vb/index.php
خلاص كله على المنتدى الجديد http://www.kghab.com/vb/index.php

مهم للغاية

لرابط الجديد للمنتدى www.kghab.com

    أحب أن أسمعه من غيري

    شاطر

    أبو سهل
    جَدَعٌ
    جَدَعٌ

    الإقامة : بورسعيد
    عدد المساهمات : 15
    نقاط : 30483
    تاريخ التسجيل : 12/05/2010

    أحب أن أسمعه من غيري

    مُساهمة  أبو سهل في الأربعاء مايو 12, 2010 7:29 am

    أحب أن أسمعه من غيري

    كأنما فتق حجاب الزمن، فأنا هناك، أستنشق عبير غبار المعركة، وأراهم والدماء تنز من جراحاتهم، وجوههم الطيبة المباركة شاحبة من الجهد والقرح والألم، ونفوسهم مفجوعة ثكلا على إخوانهم، يرونهم قتلى أمامهم، لا والله ما شعرت أني أنظر إليهم، بل شعرت أني معهم، حتى كأنما أرى قسمات وجوههم ومواطئ أقدامهم، وهم يقومون يتحاملون على ألمهم وقرحهم وجراحاتهم لينفروا من معركة إلى معركة وهم يقولون: حسبنا الله ونعم الوكيل.
    وكان شعورًا ما عبرت به عواطف قلبي من قبل، فلقد وقفت في ميدان المعركة، وقرأت خبرها، ولكن ذاك الشعور والانفعال ومعايشة الحدث لا كأني أنظر إليه بل كأني فيه، وما خفق في قلبي من معاني تتقاصر الكلمات أن أرصفها في وصف لخلجات نفسي شيء آخر، كان كل ذلك وأنا أقف في صلاة التراويح أستمع إلى قراءة أخي الشيخ عبد العزيز الأحمد، وصليل صوته يترسل بالكلمات كأنما يزفها كلمة كلمة، فتحملك خارج الزمان والمكان، بقوله تعالى: {الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم*الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل}.
    في إحدى مشاهد الاستماع لآيات الكتاب عندما تكون مع قارئ يقبل بقلبك إلى ما يقرأ، ولا يسامي هذا الشعور إلا ذاك السبح القدسي الذي عشته وأحسب أن كل من كان معي في المسجد الحرام عاشوه يوم أن ضج الحرم بالبكاء ضجيجًا كأننا في يوم الفزع الأكبر، كان ذلك في هزيع الليل الآخر وساعة التنزل الإلهي، وكنت أعيش حالة من التجلي القلبي، حتى كأنما أنظر إلى عرش ربي بارزًا وكأنما أنوار حجاب النور يغمرني وهج ضيائها، وكأني تلك الساعة أقف على هذه الأرض كلها وحدي لا أعرف مخلوقًا ولكن أعرف خالقًا، وانحسرت كل معارفي، فلم يبق إلا أعرف المعارف، كان ذلك وأنا أستمع إلى قراءة يقطعها ترجيع البكاء، لأخي الشيخ سعود الشريم، وهو يغالب نفسه أن يتم آية فلا يستطيع أن يتمها إلا بعد طول مجاهدة، {إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني}.
    لقد شعرت أن قلبي ينخلع مهابة وإجلالًا لهذا النداء الإلهي العظيم، كانت هذه مشاعر من مشاعر عشتها وأحسب أنك عشت مثلها كثيرًا عندما تكون في ساعة صفو نفسي مصيخًا إلى قارئ يترسل بقراءته، وكأنما أداؤه لها يحشد كل معانيها، بتفسير وجداني لن تجده ولو أعياك التطلب في كتب التفسير، وعلمت أننا بحاجة إلى أن يكون لنا وِرْد في استماع القرآن كما لنا ورد في قراءته، وأن علينا أن نتطلب ذلك مع كل قارئ نجد قلوبنا في استماع قراءته، وكان العيش مع هذه المشاهد أجمل تفسير للمشهد النبوي العظيم يوم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن مسعود: «اقرأ عليَّ القرآن». قال: يا رسول الله أقرؤه عليك وعليك أُنزل، قال: «إني أُحبُّ أن أسمعه من غيري». فافتتح سورة النساء حتى إذا بلغ قوله: {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدًا}، قال: «حسبك». فالتفت إليه ابن مسعود فإذا عيناه تذرفان ولحياه ووجنتاه ترعدان.
    لقد طلب سماع القرآن من أنزل عليه القرآن ومن تلقاه حديث عهد بربه من روح القدس جبرائيل عليه السلام ومع ذلك يتطلب سماعه من غيره فيستمع ويتأثر وتذرف عيناه ويضطرب لحياه، أن قرأه أحد أصحابه.
    بل كان يستوقفه صلى الله عليه وسلم صوت شجي يترنم بالقرآن فقد مرَّ هو وعائشة بأبي موسى الأشعري وهو يقرأ في بيته من الليل فوقف هو وعائشة يستمعان فلما أصبح لقي أبا موسى فقال: «لو رأيتني وأنا أستمع لقراءتك البارحة لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود». قال: يا رسول الله لو علمت مكانك لحبرته لك تحبيرًا. ومرَّ على ابن مسعود وهو يقرأ من الليل فوقف يستمع لقراءته ثم قال: «من أراد أن يأخذ القرآن غضًا كما أنزل فليأخذه من ابن أم عبد».
    ومن ذلك تعلم عظيم دلالة القرآن على أثر الاستماع إليه: {قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن}.
    استمع هؤلاء الجن إلى القرآن من رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير قصد منه أن يسمعهم، لكنه كان يصلي صلاة العشاء الآخرة في وادي نخلة، بين مكة والطائف، وكأنما الجبال والشعاب ترجع قراءته في هدأة الليل وسكون الوادي، فلما سمعوه قالوا: أنصتوا، ثم استمعوا فتطامنوا هذا التطامن، وتأثروا هذا التأثر فلما قضي رجعوا إلى قومهم يعبرون عن تأثرهم ويصفون ما سمعوه بأعظم وصف للقرآن {إنا سمعنا كتابًا أنزل من بعد موسى مصدقًا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم}، {إنا سمعنا قرآنا عجبًا يهدي إلى الرشد فآمنا به}.
    وكم كانت الإصاخة المصغية لقراءة مؤثرة مفتاحًا لأغاليق القلوب الملجمة عن الهداية، فتحت أقفالها، وحلت لجمها، وأقبلت بها بعد أن كانت نافرة.
    قدم جبير بن مطعم المدينة في فداء أسارى بدر وهو مشرك وقلبه مكتض بإحن العداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم يتلظى بحرارة الثأر من مصاب قرابته في بدر فدخل المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي المغرب ويقرأ سورة الطور قال جبير: فكأنما صدع قلبي حين سمعت القرآن، فلما بلغ هذه الآية {أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون} كاد قلبي أن يطير، وكانت هذه الهزة القلبية التي أذنت لشعاع النور أن يدخل إلى نفسه المظلمة فيضيء جوانحها ولذلك قال جبير: فذلك أول ما وقر الإيمان في قلبي.
    إن الاستماع إلى قراءة المؤثرين المتأثرين بالقرآن يهز القلوب في رعشات إيمانية تحلق بها في آفاق عليا، خارج نطاق الجاذبية الأرضية، فتعيش أفاويق من حياتها وكأنما عرجت إلى الملأ الأعلى تتنقل من علم اليقين إلى عين اليقين إلى حق اليقين، وتأخذ من زاد الإيمان ومعاني التأله والربانية ما لا تدركه بغير هذا المدد القرآني الذي تتحفز كل مسامات العقل والقلب لتلقيه ليعرج بها إلى ذاك الأفق ويفيض عليها ذاك الأثر، وذلك أن المستمع أقوى على التدبر ونفسه أخلى وأنشط لذلك من القارئ، وربما كان الاستماع أبلغ في الفهم والتدبر من قراءته بنفسه، ولذا أتت آيات القرآن ملفتة إلى ذلك: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا}، {إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجد وبكيا}، {إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدًا*ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا*ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعًا}.

    عبد الوهاب بن ناصر الطريري
    avatar
    ابو الفداء
    مشرف
    مشرف

    الإقامة : عزبة زايد
    عدد المساهمات : 103
    نقاط : 32132
    تاريخ التسجيل : 05/05/2010

    رد: أحب أن أسمعه من غيري

    مُساهمة  ابو الفداء في الخميس مايو 13, 2010 2:51 am

    جزاك الله كل الخير

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء يوليو 18, 2018 1:07 am